هناك صفات مذمومة في سلوك الإنسان وشخصيته يصعب على البعض تغييرها أو توجيهها نحو الأحسن والأفضل ومن هذه الصفات الشك و الغيرة التي تعرفها الحياة الإنسانية بشكل عام, والحياة الزوجية بشكل خاص, لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة, أو الزوج والزوجة, وهناك حدود طبيعية للغيرة أو للشك إذا لم يتم تجاوزها, تنتج بعض المشاكل التي ربما تصل بالزوجين لأبغض الحلال, و إذا تم تجاوزها تصبح الحياة الزوجية أكثر بهجة وأكثر حيوية وأكثر تجديداً , وتبقى الغيرة مألوفة أكثر بالنسبة لنا في العلاقات الزوجية, والتي أصبحت سمة ملازمة لحياة الكثيرين, بل هناك عائلات تهدمت وتمزقت بسبب هذه الصفة التي اعتبرها البعض ناراً تحرق الأخضر واليابس, قد تكون في بعض الأحيان مرغوبة وتشعر الطرف الآخر بالحب والاهتمام, ولكن إذا زادت عن حدها أتت على كل شيء, فهي كالملح المضاف إلى الطعام إذا أكثر منه فسد الطعام, وأسباب الغيرة كثيرة, ولكن الدافع الأول لها هو عدم ثقة الطرف الأول بالآخر أو حرصه الزائد عليه, وهذا إما بسبب الحب أو الأنانية اللذين يدفعان بالشخص إلى حب الامتلاك الموجود في طبع الإنسان, ونجد الغيرة تصاحب المرأة أكثر من الرجل, لأن الرجال
لا يتواجدون في البيوت إلا قليلاً بسبب أعمالهم ومشاغلهم, ويصادف أن بعض الرجال يعملون في أماكن يتوفر فيها العنصر النسائي, مما يجعل بذور الشك تنمو داخل قلوب النساء وعقولهن باستثناء بعض النساء اللواتي يتغلبن على غيرتهن ويسيطرن على عواطفهن, فتبدأ المشكلات وتثور الخلافات بين الأزواج والزوجات, بسبب هذه الحماقات, هل الغيرة مرض نفسي أم هي دليل على الحب أم هي مجرد أوهام وشكوك يصاحبها فقدان الثقة عند النساء والرجال.
- سوزان درداوي (37عاما موظفة)وصفت الغيرة بأنها نابعة من الحب العارم والتعلق القوي بين الطرفين قائلة: إن الغيرة ليست هدامة في جميع الأحوال, فقد تكون بالنسبة للزواج كالبهارات بالنسبة للطعام فتجعل له نكهة محببة بدلاً من أن تكون عامل دمار, وهذا يعتمد على مدى حكمة الزوجين في التصرف في مثل هذه الظروف, فقليل من الغيرة العابثة يكسب العلاقة الزوجية حلاوة وحيوية فيجعل الدماء تجري في العروق التي جفت
- السيدة ن.س (32 عاماً) روت لنا قصتها مع الغيرة إذ إن زوجها يغار من نجاحها في العمل, فكان ينسج الحجج ويتعلل بالمرض لكي يمنعها من الذهاب إلى عملها, وكان يخترع أي سبب ليتصل بها في مكان عملها ولمرات عديدة تصل أكثر من اتصال في اليوم, ليحاول إزعاجها وإزعاج المحيطين بها في العمل, وعلى الهاتف المباشر للمدير, ولهذا السبب ولغيابها وتأخرها المستمر عن الدوام تم رفضها من العمل
- ويقول أحمد زيدان (27عاماً موظف): تجربتي مع الغيرة أدت لفشل علاقتي العاطفية السابقة, فقد كنت مرتبطاً بفتاة من أقاربي كانت تتعمد إثارة غيرتي بكثرة ادعاءاتها بأن فلاناً قد تحدث معها وأن فلاناً قد تغزل بعينيها, أو أن فلاناً قد امتدح جمالها, وكانت تلك الادعاءات تثير في داخلي نوعين من المشاعر, أولها مشاعر الغضب الشديد بسبب أنها كانت تكشف عن جوانب غير متوافرة في شخصيتي, حيث إني لست من النوع الذي يجيد الغزل ولا التعبير عن مشاعر الحب بالشكل الذي تريده هي
أما الإحساس الثاني فسببه أنها كانت قريبتي, وبالتالي كنت أشعر بالغيرة عليها, لأنها قريبة لي, وعندما بدأت أشعر بضغط نفسي شديد بسبب كثرة حكاياتها لي بدأت أشعر بالكراهية تجاهها لدرجة أنني أنهيت العلاقة معها بشكل درامي أدى لوجود مشاكل بين العائلات, بسبب هذا الموقف وكان هذا الافتراق نتيجة للاستخدام الخاطىء لمشاعر الغيرة, وأنها كانت تتعمد إثارة هذه الغيرة بشكل غير مقبول وبدون مراعاة لمشاعري, وأنا أعرف أن الغيرة مشاعر طبيعية وغريزية, فحتى الحيوانات لديها هذا الإحساس بالغيرة.
- لينا مراد (22 عاماً طالبة أدب إنكليزي):أهم إحساس للمرأة هو أنها تريد أن تحس أنها أحلى امرأة في عين حبيبها أو زوجها, لأن طبيعة المرأة خلقها الله تحب أن تحس أنها مرغوبة, وأن فيها لمسة جمال أو جاذبية,
المزيد