من ثقب الباب

أغسطس 15th, 2007 كتبها nada syria نشر في , أ د بــيــــة

بقلم/سحر الرملاوي

( كم هي مريرة و موجعة الحقيقة التي نراها صدفة من ثقب الباب )
عندما دقت الساعة معلنة السابعة مساء ، تركزت كل الأعصاب البصرية في عينيه السوداوين ، و اتجهت مستفزة إلى حيث تجلس سيدة البيت الكبير ، كانت بدورها مشغولة بمتابعة برنامج فضائي يستهويها و لا تسمح لأحد بأن يقاطع استمتاعها به ، إلا أنها لم تنس في خضم المتابعة الشغوفة أن تنظر إلى خادمتها السريلانكية نظرتها المعتادة في مثل هذا الوقت من كل يوم ، و تشير بها إليه ، بعد ذلك يحدث كل شيء بهدوء شديد ، وكالمعتاد ….
فيما بعد و عبر الباب المغلق كانت تصله اصواتهن ، كن يثرثرن كثيرا و يبدين آراءهن فيما لا يفهم ، كان لكل مشكلة في العالم حل ما تراه صاحبته قطعيا :
- آه لو فقط يسمعون كلامي ، آه لو فقط يأخذون برأيي …
لاحظ في جلسته هذه المرة شيئا مختلفا ، فلأول مرة يستطيع أن يتابع ما يحدث خلف الباب المغلق صوتا و صورة ، لقد لاحظ بكثير من الغبطة أن ثقب الباب القريب جدا منه لدواعي العجلة يعطي صورة قطعية لما يجري أمامه ، صحيح أن الصورة غير مكتملة ، لكنها أفضل بكثير من مجرد سماع الأصوات التي قد تصل واضحة كل الوضوح ، و قد تصله على شكل همهمات فقط لا يستطيع تفسيرها ، الآن بمقدوره أن يفسر ، أن يسمع ، و أن يرى أيضا …
 

أمال عنقه أكثر ناحية اليسار ليتسع مجال الرؤية الجديدة ، أستخدم أصابع خمسة أمامه في رصد عدد الحاضرات:
- إذا كان هذا الشيء البرتقالي هو ظهر إحداهن فإن العدد يصبح ثلاثة بكل تأكيد ، واحدة ترتدي اللون البرتقالي الفاقع و أخرى ترتدي مهرجانا و الثالثة ترتدي اللون الأسود ، كم هي جميلة ، و رقيقة و ناعمة ذات الرداء الأسود … و لكن أين سيدة البيت الكبير ؟
رائحة شهية تسللت إلى أنفه عبر الباب المغلق أنبأته عن مكان سيدة البيت الكبير ، إنها فطائر السبانخ التي لا يتناول منها أكثر من واحدة في كل مرة يصنعنها فيها ، و لا أحد يسأله إن كان يريد أخرى ، سمع ضوضاء بقرب الباب و لم يعرف كنهها إلا عندما التفتت ذات الرداء البرتقالي بملامح زاعقة الزينة و صاحت بشفاه دموية :
- أيها الشيطان …. ماذا تفعل ؟
تراجع برأسه إلى الخلف متسائلا عما إذا كانت هذه البدينة قد اكتشفت تلصصه عليهن ، إلا أن ركضا خفيفا لطفل في الرابعة من عمره باتجاهها فسر له الأمر ، و أيضا أعطاه دليلا آخر على نعمة الرؤية من ثقب الباب ، و لمح الصغير يشد أمه من ثوبها و يشير بإصرار باتجاه باب غرفته المغلق ، إلا أنها لم تستجب لإشارته و أكملت حديثا كانت قد بدأته قبل أن تزجر طفلها الصغير :
- نعم كما أقول لكن ، لا يوجد تفسير آخر ، و إلا فلماذا وقعوا معاهدة السلام ؟ إن كل م

المزيد


همسات فتاة شرقية

أيار 5th, 2007 كتبها nada syria نشر في , أ د بــيــــة

بقلم مي إبراهيم كتبي

لقد وجدت رسائلي
التي تعبت من ترحالي
و سئمت من بوهيميتي…
و اختارت النوم بين أمواج كلماتك 
لتذوب في ياسمينك
الذي ملأ سطورها…
لقد حضرت
و أهلاً بك فارساً لكلماتي
الهاربة اليك…
أهلاً بك طيراً لليل رسائلي
المعبّقة
بنفحات أريجك 

يا أيها الآتي
من لمسات الحلم
أناملي مزوّدة
بمخمل خيالاتك
و كل همساتي الحائرة
استق


المزيد


رؤى فكرية

نيسان 20th, 2007 كتبها nada syria نشر في , أ د بــيــــة

بنات أفكار مبعثرة
بقلم / أ.دلال محمد بخش
يسافر الإنسان حاملاً معه متعلقاته الشخصية وحقيبة امتعته ولوازمه وينسى أنه يحمل ذاته ومشاكله أينما ذهب….نحتاج إلى اجازة من وقت لآخر نكسر فيها أطر الروتين ونبدد غيوم الرتابة،ولكن السفر قد لايفلح في شحننا بالطاقة الإيجابية التي تضفي على الحياة لوناً وردياً إن كان مجرد هروبٍ من الواقع بمشكلاته دون البحث عن حلولٍ جذريةٍ لها….قد يكون السفر مسكِّناً قصير الأمد فحسب ولكن تظل المشكلات قائمةً في دواخلنا وقد تستفحل وتقف حائلاً دون الإستمتاع بلحظةٍ جميلة أينما كانت مما لا يزيد الوضع إلا سوءًا حيث تصبح السعادة نصب أعيننا ولانتذوقها أو حتى نراها… وقفةٌ مع النفس نحتاجها قبل حزم أمتعتنا نصل فيها إلى حالة سلام ورضا أو على الأقل أن نتقبل ونفهم أوضاعنا ومشكلاتنا مع وجود العزيمة والرغبة مدعومةً بالأمل لمواجهتها.
من أعقد العلاقات التي يمكن أن يقيمها شخص ما وأكثرها حساسية هي علاقة الإنسان مع نفسه….إن مدرسة الوحدة تعلمنا أن نعقد صلةً حميمة مع ذواتنا….فما أجمل أن يصادق الإنسان نفسه وأن يشخص منها شخصاً آخر يتحاور معه ويسامره بل ويتعرف عليه أكثر فأكثر ولكن يدق ناقوس الخطر حين تتحول حوارات النفس وجمالية التعايش معها إلى بديلٍ عن الحياة الإجتماعية عندها فقط يتحول الإنسان إلىى فرد ٍمنطوٍ مخالفاً بذلك الطبيعة الإنسانية التي تفرض كون الإنسان مخلوقاً اجتماعياً في مثل هذه الظروف تختل كفتا الميزان ولايتحقق الإستقرار والتوازن على كلٍ من الصعيدين،بين الإنسان ونفسه وبينه وبين الآخرين.
أن يقف الإنسان مع نفسه وقفةً صادقة بعد هدوء عاصفةٍ ما أو انقضاء مشكلةٍ ما ويبحث وراء الدروس التي يمكن ان يكون قد تعلمها واستاء منها من جراء هذه التجربة هو قمة النضج وفي ذات

المزيد