الغيرة بلسم أم علقم الأزمنة

كتبهاnada syria ، في 20 آذار 2007 الساعة: 00:04 ص

  هناك صفات مذمومة في سلوك الإنسان وشخصيته يصعب على البعض تغييرها أو توجيهها نحو الأحسن والأفضل ومن هذه الصفات الشك و الغيرة التي تعرفها الحياة الإنسانية بشكل عام, والحياة الزوجية بشكل خاص, لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة, أو الزوج والزوجة, وهناك حدود طبيعية للغيرة أو للشك إذا لم يتم تجاوزها, تنتج بعض المشاكل التي ربما تصل بالزوجين لأبغض الحلال, و إذا تم تجاوزها تصبح الحياة الزوجية أكثر بهجة وأكثر حيوية وأكثر تجديداً , وتبقى الغيرة مألوفة أكثر بالنسبة لنا في العلاقات الزوجية, والتي أصبحت سمة ملازمة لحياة الكثيرين, بل هناك عائلات تهدمت وتمزقت بسبب هذه الصفة التي اعتبرها البعض ناراً تحرق الأخضر واليابس, قد تكون في بعض الأحيان مرغوبة وتشعر الطرف الآخر بالحب والاهتمام, ولكن إذا زادت عن حدها أتت على كل شيء, فهي كالملح المضاف إلى الطعام إذا أكثر منه فسد الطعام, وأسباب الغيرة كثيرة, ولكن الدافع الأول لها هو عدم ثقة الطرف الأول بالآخر أو حرصه الزائد عليه, وهذا إما بسبب الحب أو الأنانية اللذين يدفعان بالشخص إلى حب الامتلاك الموجود في طبع الإنسان, ونجد الغيرة تصاحب المرأة أكثر من الرجل, لأن الرجال
لا يتواجدون في البيوت إلا قليلاً بسبب أعمالهم ومشاغلهم, ويصادف أن بعض الرجال يعملون في أماكن يتوفر فيها العنصر النسائي, مما يجعل بذور الشك تنمو داخل قلوب النساء وعقولهن باستثناء بعض النساء اللواتي يتغلبن على غيرتهن ويسيطرن على عواطفهن, فتبدأ المشكلات وتثور الخلافات بين الأزواج والزوجات, بسبب هذه الحماقات, هل الغيرة مرض نفسي أم هي دليل على الحب أم هي مجرد أوهام وشكوك يصاحبها فقدان الثقة عند النساء والرجال.
- سوزان درداوي (37عاما موظفة)وصفت الغيرة بأنها نابعة من الحب العارم والتعلق القوي بين الطرفين قائلة: إن الغيرة ليست هدامة في جميع الأحوال, فقد تكون بالنسبة للزواج كالبهارات بالنسبة للطعام فتجعل له نكهة محببة بدلاً من أن تكون عامل دمار, وهذا يعتمد على مدى حكمة الزوجين في التصرف في مثل هذه الظروف, فقليل من الغيرة العابثة يكسب العلاقة الزوجية حلاوة وحيوية فيجعل الدماء تجري في العروق التي جفت
- السيدة ن.س (32 عاماً) روت لنا قصتها مع الغيرة إذ إن زوجها يغار من نجاحها في العمل, فكان ينسج الحجج ويتعلل بالمرض لكي يمنعها من الذهاب إلى عملها, وكان يخترع أي سبب ليتصل بها في مكان عملها ولمرات عديدة تصل أكثر من اتصال في اليوم, ليحاول إزعاجها وإزعاج المحيطين بها في العمل, وعلى الهاتف المباشر للمدير, ولهذا السبب ولغيابها وتأخرها المستمر عن الدوام تم رفضها من العمل
- ويقول أحمد زيدان (27عاماً موظف): تجربتي مع الغيرة أدت لفشل علاقتي العاطفية السابقة, فقد كنت مرتبطاً بفتاة من أقاربي كانت تتعمد إثارة غيرتي بكثرة ادعاءاتها بأن فلاناً قد تحدث معها وأن فلاناً قد تغزل بعينيها, أو أن فلاناً قد امتدح جمالها, وكانت تلك الادعاءات تثير في داخلي نوعين من المشاعر, أولها مشاعر الغضب الشديد بسبب أنها كانت تكشف عن جوانب غير متوافرة في شخصيتي, حيث إني لست من النوع الذي يجيد الغزل ولا التعبير عن مشاعر الحب بالشكل الذي تريده هي
أما الإحساس الثاني فسببه أنها كانت قريبتي, وبالتالي كنت أشعر بالغيرة عليها, لأنها قريبة لي, وعندما بدأت أشعر بضغط نفسي شديد بسبب كثرة حكاياتها لي بدأت أشعر بالكراهية تجاهها لدرجة أنني أنهيت العلاقة معها بشكل درامي أدى لوجود مشاكل بين العائلات, بسبب هذا الموقف وكان هذا الافتراق نتيجة للاستخدام الخاطىء لمشاعر الغيرة, وأنها كانت تتعمد إثارة هذه الغيرة بشكل غير مقبول وبدون مراعاة لمشاعري, وأنا أعرف أن الغيرة مشاعر طبيعية وغريزية, فحتى الحيوانات لديها هذا الإحساس بالغيرة.
- لينا مراد (22 عاماً طالبة أدب إنكليزي):أهم إحساس للمرأة هو أنها تريد أن تحس أنها أحلى امرأة في عين حبيبها أو زوجها, لأن طبيعة المرأة خلقها الله تحب أن تحس أنها مرغوبة, وأن فيها لمسة جمال أو جاذبية, وعندما تفتقد المرأة هذا الإحساس تفقد إحساسها, بأنوثتها أمام أهم رجل في حياتها وتعيش في تعاسة بينها وبين نفسها, والحب لابد أن يكون فيه الغيرة التي تعطي إحساساً للمرأة أنها جملية جداً أمام كل الناس لأجل ذلك زوجها يخاف عليها من كل الناس, لأنه يعرف أنها جذابة ولهذا السبب هو يغار عليها, وهو أحلى إحساس تحس به المرأة لكن إذا شك بها فهو يشك في سلوكها لا غيرة على جمالها, وهنالك فرق كبير بين الإحساسين.
- رندة علوان ( 35عاماً ربة منزل ) ترى أنه لو زادت الغيرة عن الحد بسبب جمال الزوجة مثلاً أو قوة حضورها أو نجاحها في العمل أو بسبب ضعف الثقة بالنفس عند الزوج تحولت الحياة بينهما إلى جحيم لا يطاق وشك في كل كلمة وكل حركة تقوم بها الزوجة, وقد تنتهي الحياة بينهما بالانفصال وتقول : أعرف بعض الزوجات اللواتي يقمن بمراقبة الزوج والتجسس على مكالماته الهاتفية, وهذا في رأيي يدل على ضعف شديد في ثقتها بنفسها, لأن الثقة بين الزوجين مهمة جداً في الزواج.
- يحمل عدنان طبال (36عاماً طبيب أسنان) الزوجة كامل المسؤولية فيقول : تتحرك المرأة بوعي وبفهم وبقصد أو بحس غريزي تلقائي إذا تحركت بوعي وفهم وقصد فهي سيئة النية وإذا تحركت بتلقائيتها, فهذه هي فطرة المرأة, والمرأة تجيد هذه اللعبة سواء قصدت أم لم تقصد والأمر لا يحتاج منها إلى مهارة كبيرة والغيرة شعور صحي وجميل بالرغم من أنه مؤلم بعض الشيء, وغيرة الرجل هي غيرة الراعي والمسؤول وهي أمر متداخل في نسيج الحب, حب الزوجة وحمايتها الغيرة الطبيعية تحمل في طياتها احتراماً وتقديراً لهذه الزوجة, فهي تستحق أن يغار عليها كونها شيئاً ثميناً وقيماً يجب الحفاظ عليه وحمايته.
- سميرة سلوم (28عاماً معلمة) تعتقد أن غيرة النساء أكثر من غيرة الرجال لأن المرأة تعرف أن الزوج يستطيع أن يتزوج من أخرى فتنظر إلى كل امرأة أخرى بشك وريبة وكأنها غريمتها أو ضرتها الجديدة التي سوف تستولي على زوجها الحبيب وتقول : أفضل شيء هو إن يخبر الزوج زوجته ويتشاركون في كل شيء ويتعاملون معاً كأصدقاء فلا يوجد مكان للشك أو الغيرة.
- ويعتقد حسين محمد (44عاماً مهندس نفط) أن هناك نوعين من الغيرة هما الغيرة المحمودة وغيرة المذمومة وأن الغيرة هي حالة طبيعية وإنسانية ولكن على حد قوله:المشكلة أن زوجتي تعتبر أن أي نظرة مني لامرأة أو أي إعجاب بطريقة لبس إحداهن هي نوع من أنواع الخيانة فلو طلبت منها أن تهتم بملابسها تتهمني أني أريدها أن تقلد فلانة, وإذا مدحت طريقة ملابسها, فإنها تقول لي هل أنا الآن أجمل من فلانة, وهكذا حتى أني بدأت أشعر بالقلق من تصرفاتها وتفسيراتها الغريبة لكل تصرفاتي وإذا تأنقت في ملابسي واهتممت بمظهري تعتقد أني ذاهب إلى موعد غرامي وهكذا أشعر بأن غيرتها تخنقني بشكل متزايد, وأنا أحاول أن أشرح لها أني أحبها, ولا يمكن أن أتركها لأي سبب كان بعد أن اتخذت قراري بالزواج منها عن اقتناع كامل.
ماذا بعد:
بعد كل ما عرفناه عن الغيرة لابد أن نقول إن الاعتراف بالغيرة هو رفع للحجاب عن الخوف من احتمال فقدان الآخر الذي نحب بكل ما تحمله هذه الكلمة من آلام ومتاعب, فهي كجرس الإنذار تبعثه الزوجة أو الزوج ليقول للآخر إنني أخاف أن أفقدك بشرط أن لا ينتبه الطرف الآخر لذلك فتتحول لحالة خطرة فاحذروا من غيرتكم غير المبررة, والتي لا تستند إلى أدلة حقيقية ملموسة وعيشوا حاضركم ولا تحاولوا التنبؤ حتى
لا تجعلوا من حياتكم دائرة مغلقة قد يخرج الزوج منها فتبقى الزوجة حبيسة الأوهام والتخيلات وعلى الزوج التعامل مع غيرة زوجته بكل سعة صدر وحكمة وأن لا يسمح للغيرة بأخذ حجم أكبر مما يستطيع أن يلجمه أو أن يوقفه عند حد, ومجمل القول الذي يجب أن يعرفه كل زوج وزوجة بل وأن يحفظاه عن ظهر قلب, هو أن مكانهم على خريطة الحياة الأسرية ليس في مكان أحد القطبين, وهما منطقتا ثلج وفناء بل إن مكانهم في الوسط وعلى خط الاستواء حيث الحرارة التي تبعث الدفء وتوقد الحياة.

مجلة الآزمنة
منير عليوي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الغيرة بلسم أم علقم الأزمنة”

  1. الغيرة هي ملح الحب

  2. الغيرة قد ترتقي بالحب الى السماء واحيانا تنزل به الى اسف الارض



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر